مركز المصطفى ( ص )

384

العقائد الإسلامية

المبادرة بغاية الحب والخضوع والتعظيم ، فاعتبر فيها ما اعتبر في اللغوية من الخضوع والتذلل والتعظيم . فاللغوية غير مقيدة بعمل مخصوص والشرعية مقيدة بالأعمال المأمور بها فكانت جارية على الأعم الأغلب في الحقائق الشرعية من كونها أخص من اللغوية . ومن أجل اختصاصها بالمأمور به خرجت عبادة اليهودي مثلا ، لأنه وإن تمسك بشريعة إلا أنها لما كانت منسوخة كانت كأن لم تكن ، وعبادة المبتدع في الدين ما ليس منه ، فالله سبحانه لما نهى الكفار عما هم مشتغلون به من عبادة غيره ، ووبخهم على وضع الشئ في غير محله وتعظيمهم غير أهله ، وبين لهم بالدلائل الواضحة عدم صلوحية ما اتخذوه من دونه لما اتخذوه إليه ، وكان الحامل لهم على ذلك اتباع أهوائهم ، والاسترسال مع أغراضهم ، وذلك مناف لعبوديتهم ، إذا العبد لا يتصرف في نفسه بمقتضى شهوته وغرضه ، وإنما يتصرف على مقتضى أمر سيده ونهيه ، قصد سبحانه أن يخرجهم عن داعية أهوائهم واتباع أغراضهم ، حتى يكونوا عبيدا لله تعالى ، اختيارا كما هم عبيد له اضطرارا ، فوضع لهم الشريعة المطهرة وبين لهم الأعمال التي تعبدهم بها ، والطرق التي توصلهم إلى منافعهم ومصالحهم على الوجه الذي ارتضاه لهم ، ونهاهم عن مجاوزة ما حد لهم . . . وعلى هذا فشرط كونها عبادة نية التقرب للمعبود ، فالسجود لا يكون عبادة ولا كفرا إلا تبعا للنية ، فسجود الملائكة عليهم الصلاة والسلام لآدم عليه الصلاة والسلام عبادة لله لأنه امتثال لأمره وتقرب وتعظيم له ، والسجود للصنم كفر إذا قصد به التقرب إليه إذ هو عبادة لغير الله ، وكذا يحكم عليه به عند جهل قصده أو إنكاره لأنه علامة على الكفر . والسجود للتحية معصية فقط في شرعنا ، وقد كان سائغا في الشرائع السابقة بدليل سجود يعقوب وبنيه ليوسف عليهم الصلاة والسلام . فتحقق من تعريفي العبادة لغة وشرعا أن العبادة التذلل والتعظيم للمعبود ، وعليه